تغطي هذه الأجندة الفترة الممتدة من 27 يوليو إلى أواخر أغسطس 2026، وقد جرى إعدادها بالاعتماد أساسًا على المواقع الرسمية للمهرجانات والمؤسسات الثقافية، مع الاستعانة ببعض المصادر الإخبارية الحديثة لفهم السياق الفني والثقافي لكل موعد. ونظرًا إلى احتمال حدوث تغييرات في التوقيت أو شروط الدخول، يُستحسن مراجعة الرابط الرسمي قبل التوجه إلى الفعالية.
أولًا: المواعيد الثقافية والفنية في المغرب
1. مهرجان الشواطئ: حفلات مجانية في مدن الساحل الشمالي
تتواصل الدورة الحادية والعشرون من مهرجان الشواطئ لاتصالات المغرب إلى غاية 21 أغسطس 2026، بعد انطلاقها يوم 20 يوليو. وتشمل برمجته أربع مدن ساحلية هي المضيق وطنجة والحسيمة والسعيدية، مع تنظيم نحو ستين حفلًا مجانيًا تجمع موسيقى الراي والشعبي والعيطة والركادة والبوب والراب وموسيقى الشباب. وتقوم فلسفة المهرجان على تقريب العروض الفنية من المصطافين، مع إتاحة الفرصة لفنانين معروفين ووجوه صاعدة للقاء جمهور واسع خارج القاعات التقليدية.
يحمل هذا الموعد أهمية تتجاوز الترفيه الصيفي، لأنه يسهم في نوع من اللامركزية الثقافية المؤقتة؛ فبدل تمركز الحفلات الكبرى في الرباط والدار البيضاء، تنتقل الموسيقى إلى مدن الساحل والفضاءات المفتوحة. كما أن مجانية العروض تجعل الثقافة أكثر وصولًا إلى الأسر والشباب، غير أن نجاح هذه التجربة يظل مرتبطًا بالتنظيم الأمني، وجودة التجهيزات الصوتية، واحترام المجال البيئي للشواطئ. ويمكن للمهرجان، إذا واصل دعم الفنانين الجدد، أن يتحول إلى منصة وطنية حقيقية لاكتشاف الأصوات الموسيقية الصاعدة.
2. معرض «حالة أو حالات عبور» في فيلا الفنون بالرباط
يستمر معرض «حالة أو حالات عبور» – État(s) de passage في فيلا الفنون بالرباط إلى غاية 29 يوليو 2026. ويضم المعرض أعمال ثلاثة عشر فنانًا من أجيال شابة، تتنوع بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والفن الرقمي والتجهيز والأداء. وتدور الأعمال حول الهجرة والتنقل والتحولات العابرة للحدود وما يرافقها من تبدل في الهوية والذاكرة والانتماء. ويُفتح المعرض من الثلاثاء إلى الأحد، من التاسعة صباحًا إلى السابعة مساءً، مع دخول مجاني.
تكمن قوة هذا المعرض في أنه لا يتناول «العبور» بوصفه انتقالًا جغرافيًا فحسب، بل باعتباره حالة نفسية وفكرية يعيشها الإنسان المعاصر. فالفرد قد يعبر بين لغتين أو ثقافتين أو هويتين، من دون أن يغادر مكانه فعليًا. كما تعكس تعددية الوسائط رغبة الجيل الجديد في تجاوز اللوحة التقليدية، وربط الفن بأسئلة الهجرة والحدود والاغتراب والتقنيات الرقمية. وهو بذلك معرض مناسب للباحثين والكتاب والمهتمين بعلاقة الفن بتحولات المجتمع.
3. موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة
تستعد منطقة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة لاحتضان الموسم السنوي خلال الفترة من 7 إلى 14 أغسطس 2026. ومن المنتظر أن تشارك فيه قرابة 140 سربة للفروسية التقليدية، بما يفوق 2500 فارس، إلى جانب أنشطة دينية وعروض للتبوريدة وسهرات موسيقية وفنون شعبية ومعارض للمنتجات المحلية. ويُعد الموسم واحدًا من أكبر التجمعات التراثية الشعبية في المغرب، إذ يجمع بين البعد الروحي والاحتفال الجماعي والفروسية التقليدية.
يمثل موسم مولاي عبد الله نموذجًا حيًا للتراث الذي لا يزال يُمارس داخل المجتمع بدل عرضه داخل المتاحف فقط. والتبوريدة هنا ليست فرجة بصرية فحسب، بل تعبير عن قيم الجماعة والانضباط والذاكرة القبلية والمهارة في التعامل مع الخيل والسلاح التقليدي. وفي المقابل، يطرح الإقبال الجماهيري الكبير تحديات تتعلق بالنقل والنظافة والإيواء وتنظيم الفضاءات، وهو ما يجعل حماية قيمة الموسم رهينة بتحقيق توازن بين الفرجة الجماهيرية واحترام خصوصيته الروحية والتراثية.
ثانيًا: المواعيد الثقافية والفنية في العالم العربي
4. الأيام الختامية لمهرجان جرش في الأردن
تتواصل الدورة الأربعون من مهرجان جرش للثقافة والفنون إلى غاية 2 أغسطس 2026. وتحمل الأيام المتبقية عددًا من المواعيد الموسيقية البارزة، من بينها عروض لإبراهيم معلوف وعبادي الجوهر وإليسا والشامي ولين الحايك وعبير نعمة ومروان خوري، وصولًا إلى حفل الاختتام مع تامر حسني. كما تشمل البرمجة فرقًا فلكلورية أردنية وعربية، وعروضًا مسرحية وشعرية وثقافية داخل مدينة جرش الأثرية وفي فضاءات أخرى بالعاصمة عمّان.
تحافظ جرش على جاذبيتها لأنها لا تقدم حفلات موسيقية منفصلة عن المكان، بل تضع الفنان والجمهور وسط فضاء أثري يمنح العرض بعدًا تاريخيًا ودراميًا. وتكشف برمجة هذه الدورة عن سعي المنظمين إلى الجمع بين الأغنية الجماهيرية والفنون التراثية والموسيقى ذات الطابع التجريبي. غير أن الحضور الكثيف لنجوم الغناء التجاري يطرح دائمًا سؤال التوازن بين الجانب الفني والثقافي من جهة، ومتطلبات الجذب الجماهيري والتسويق السياحي من جهة أخرى.
5. الدورة الستون لمهرجان قرطاج الدولي في تونس
تتواصل فعاليات الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي إلى غاية 19 أغسطس 2026. ومن المواعيد القريبة المعلنة: حفل يسرا محنوش يوم 28 يوليو، وفرقة «تييرا بنديتا» يوم 30 يوليو، والفنان سامي يوسف يوم فاتح أغسطس، والمغني ريان يوم 2 أغسطس، ثم سهرة تجمع ميادة الحناوي ومحمد خيري يوم 6 أغسطس. وتضم بقية الدورة عروضًا تونسية وعربية ودولية تتوزع بين الغناء والمسرح والموسيقى الاستعراضية.
تكتسب هذه الدورة قيمة رمزية خاصة لأنها تحتفي بمرور ستين عامًا على تأسيس المهرجان. وتدل البرمجة على محاولة مخاطبة أجيال متعددة؛ فإلى جانب أسماء من الذاكرة الغنائية العربية، توجد أصوات شابة وتجارب روحية وعالمية. كما يظل المسرح الأثري بقرطاج عنصرًا رئيسيًا في التجربة، إذ يحول الحفل إلى لقاء بين الفن المعاصر وطبقات التاريخ المتوسطي. والتحدي الأساسي أمام المهرجان هو ألا يتحول الاحتفاء بذاكرته إلى مجرد حنين، بل إلى فرصة لتجديد اختياراته الفنية.
6. معرض «صُنِعَ بسحرك» في مركز بيروت للفن
يفتتح مركز بيروت للفن يوم 30 يوليو 2026 معرضًا بعنوان «صُنِعَ بسحرك» أو Made With Your Magic، ويستمر إلى 25 أكتوبر. ويشارك فيه اثنان وعشرون فنانًا، فيما يعتمد المشروع المقامات الموسيقية العربية الرئيسية إطارًا مفاهيميًا لفهم العلاقات بين الذاكرة والمكان والهويات الإقليمية. ويرافق المعرض برنامج عام يمتد اثني عشر أسبوعًا، يضم جلسات استماع ولقاءات ومداخلات فنية وأنشطة مرتبطة بالصوت والموسيقى والثقافة البصرية.
يبدو اختيار المقام الموسيقي مدخلًا ذكيًا لقراءة المنطقة العربية؛ فالمقام يتحرك بين البلدان واللهجات والآلات، محتفظًا بجذور مشتركة، لكنه يتخذ أشكالًا مختلفة في كل بيئة. ومن هنا يتحول المعرض إلى تفكير في الوحدة والاختلاف وفي الذاكرة التي نجت رغم الحروب والانقسامات. كما يكتسب تنظيم هذا المشروع في بيروت دلالة خاصة، لأن المدينة لا تزال تحاول حماية دورها الثقافي في ظل أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة.
7. السينما والفنون في البرنامج الصيفي لمتحف اللوفر أبوظبي
ينظم اللوفر أبوظبي خلال شهر أغسطس برنامجًا بعنوان «الفن في حركة»، يربط أفلامًا عائلية شهيرة بأعمال فنية من المجموعة المتحفية. وتشمل المواعيد القريبة عرض فيلم «وول-إي» يوم فاتح أغسطس، و«راتاتوي» يوم 8 أغسطس، و«بامبي» يوم 15 أغسطس، و«الأسد الملك» يوم 22 أغسطس. ويجري تقديم كل فيلم في سياق يفتح نقاشًا حول موضوعاته وصلتها بأعمال فنية أو قطع تاريخية معروضة داخل المتحف.
تكشف هذه المبادرة عن تغير وظيفة المتحف المعاصر؛ فلم يعد مكانًا صامتًا لحفظ القطع القديمة، بل فضاءً للتعلم والتفاعل وربط الفنون الرفيعة بالثقافة الشعبية. فاستخدام أفلام معروفة لدى الأطفال والعائلات يتيح مناقشة البيئة والمدينة والطعام والحيوان والذاكرة بلغة مألوفة. كما يسمح البرنامج بجذب فئات قد لا تزور المتاحف عادة، قبل قيادتها تدريجيًا إلى اكتشاف تاريخ الفن والحضارات.
ثالثًا: المواعيد الثقافية والفنية في أوروبا
8. مهرجان سالزبورغ: الأوبرا والمسرح والموسيقى الكلاسيكية
يتواصل مهرجان سالزبورغ في النمسا إلى غاية 30 أغسطس 2026. وتشمل المواعيد المقبلة عروضًا مسرحية وأوبرالية كبرى، منها «فاوست» بين 25 يوليو و6 أغسطس، و«فيرتر» في 29 يوليو وفاتح أغسطس، وأوبرا «كارمن» التي تبدأ عروضها في 30 يوليو وتتواصل خلال أغسطس. ويضم المهرجان، إلى جانب الأوبرا، حفلات أوركسترالية وموسيقى حجرة وأعمالًا مسرحية في فضاءات تاريخية متعددة.
تأتي دورة 2026 في لحظة انتقالية بالنسبة إلى المهرجان، مع اقتراب نهاية مرحلة المدير الفني ماركوس هينترهويزر، الذي ارتبط اسمه ببرمجة أكثر جرأة وانفتاحًا على القراءات المعاصرة للأعمال الكلاسيكية. ولهذا تمثل الدورة اختبارًا للعلاقة بين الوجه السياحي الفخم لسالزبورغ وبين الرغبة في إبقاء المهرجان مختبرًا للأفكار والتجريب، لا مجرد واجهة احتفالية للموسيقى الأوروبية التقليدية.
9. مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا
تنطلق الدورة التاسعة والسبعون من مهرجان لوكارنو السينمائي يوم 5 أغسطس وتستمر إلى 15 أغسطس 2026. وتضم الدورة أكثر من مئة عرض عالمي أول، موزعة على المسابقة الدولية ومسابقات السينمائيين الجدد والأفلام القصيرة وبرنامج «بيازا غراندي» المفتوح. ويُعرف لوكارنو بعروضه المسائية الكبرى في الساحة التاريخية، وبمنحه مساحة واسعة للأفلام المستقلة والمخرجين القادمين من خارج دوائر الإنتاج التجاري.
تكمن أهمية لوكارنو في أنه يقوم بدور الوسيط بين السينما التجريبية والجمهور الواسع. فعدد العروض العالمية الأولى يجعله سوقًا للاكتشاف، لكنه يحافظ في الوقت نفسه على هوية فنية لا تخضع كليًا لمنطق النجوم والجوائز التجارية. كما تمثل الساحة المفتوحة تجربة نادرة يتحول فيها عرض الفيلم إلى احتفال جماعي، من دون أن يفقد المهرجان اهتمامه بالسينما المؤلفة والأصوات القادمة من مناطق أقل حضورًا في السوق العالمية.
10. مهرجان إدنبرة فرينج: آلاف العروض في مدينة واحدة
يقام مهرجان إدنبرة فرينج في اسكتلندا من 7 إلى 31 أغسطس 2026، مع برنامج يتجاوز 3600 عرض في المسرح والكوميديا والرقص والسيرك والموسيقى والكباريه والشعر والفنون المنطوقة. وتنتشر العروض في مئات القاعات والمسارح والحانات والساحات والفضاءات المؤقتة، ما يحول المدينة طوال شهر أغسطس إلى سوق فنية ضخمة مفتوحة للمحترفين والهواة والمواهب الجديدة.
تمنح طبيعة «فرينج» المفتوحة فرصة لمن لا يجد مكانًا بسهولة داخل المؤسسات المسرحية التقليدية، لكنها تخلق أيضًا منافسة حادة على الجمهور والتغطية الإعلامية. ومن العروض التي حظيت باهتمام مبكر أعمال رقص وسيرك ذات صلات عربية، بينها عروض تتصل بتجارب فنانين من المنطقة وعرض للسيرك الفلسطيني، وهو ما يؤكد أن إدنبرة أصبحت نافذة مهمة لطرح قضايا الهوية والمنفى والحرب بلغة الجسد والفرجة.
11. بينالي البندقية للفنون: «في مفاتيح صغرى»
تتواصل الدورة الحادية والستون من بينالي البندقية للفنون تحت عنوان «في مفاتيح صغرى» – In Minor Keys إلى غاية 22 نوفمبر 2026، في حدائق الجيارديني والأرسينالي وفورت مارغيرا. وتضم الدورة أجنحة وطنية ومعارض دولية وتجهيزات فنية وأعمال فيديو ونحت وأداء، ضمن التصور الذي وضعته القيّمة الفنية الراحلة كويو كوه. وتمتد ساعات الزيارة الصيفية عادة من الحادية عشرة صباحًا إلى السابعة مساءً، مع ساعات أطول في بعض أيام الأسبوع داخل الأرسينالي.
يشير عنوان الدورة إلى الاهتمام بالأصوات الخافتة والهويات التي لا تحتل مركز المشهد العالمي، بدل الاقتصار على الخطابات الفنية الصاخبة. غير أن البينالي يؤكد أيضًا أن الفن العالمي لا ينفصل عن السياسة؛ فقد أثار الجناح الروسي والنقاش حول التمويل الأوروبي جدلًا حديثًا حول حدود المقاطعة الثقافية وعلاقة المؤسسات الفنية بالصراعات الدولية. وبذلك تصبح زيارة المعرض مناسبة لمشاهدة الأعمال، وكذلك للتفكير في القوى السياسية والاقتصادية التي تتحكم في عرض الفن وتداوله.
خلاصة
تكشف أجندة الأسابيع المقبلة عن ثلاثة اتجاهات أساسية: استمرار المهرجانات الصيفية الكبرى التي تربط الفن بالسياحة، وتوسع المؤسسات المتحفية في البرامج التفاعلية والعائلية، وازدياد حضور قضايا الهجرة والهوية والحرب والذاكرة في المعارض والفنون المعاصرة. ففي المغرب والعالم العربي تحضر الموسيقى والتراث الشعبي بقوة، بينما تبدو الأجندة الأوروبية أكثر انشغالًا بالمهرجانات السينمائية والمسرحية والمعارض الدولية الكبرى.
وتظل القيمة الحقيقية لهذه التظاهرات مرتبطة بقدرتها على تجاوز منطق الاستهلاك الموسمي، والتحول إلى فرص مستدامة لدعم الفنانين الشباب، وتوسيع جمهور الثقافة، وإحياء المدن والفضاءات التاريخية من دون تحويلها إلى مجرد ديكور سياحي.







0 التعليقات:
إرسال تعليق