الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأربعاء، يوليو 29، 2026

حصيلة انتهاكات حقوق الإنسان في شمال إفريقيا والشرق الأوسط : عبده حقي


تُظهر الوقائع المنشورة ما بين الثاني والثامن والعشرين من يوليو/تموز 2026 أن أوضاع حقوق الإنسان في عدد من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا لا تتحرك في اتجاه واحد، لكنها تتقاطع عند ثلاث ظواهر خطيرة: توسيع دائرة التجريم السياسي، تحويل قوانين الإرهاب والأخبار الزائفة إلى أدوات لمعاقبة التعبير، والتعامل مع المهاجرين واللاجئين كملف أمني خارج الضمانات القانونية العادية.

وتستند هذه الحصيلة إلى بيانات صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ولجنة حماية الصحفيين، ووكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، إضافة إلى تغطيات صحافية دولية. وبعض الحالات ما زال في طور التحقيق أو التقاضي، لذلك تُنسب الادعاءات والتقييمات بوضوح إلى الجهات التي وثقتها. وكل إحالة في نهاية الفقرة تقود مباشرة إلى صفحة المصدر.

الجزائر: الصحافة المستقلة في مواجهة الاعتقال وقوانين الإرهاب

برزت خلال يوليو 2026 قضية الصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان حسن بوراس باعتبارها مثالا واضحا على استمرار الضغط القضائي والأمني على الأصوات المستقلة في الجزائر. ففي العاشر من يوليو، طالب خبراء تابعون للأمم المتحدة بالإفراج الفوري عنه، معربين عن قلقهم على صحته وحياته بعد دخوله في إضراب عن الطعام استمر أسابيع داخل السجن. وكان بوراس قد اعتُقل في الثاني عشر من أبريل بمدينة البيض على أيدي عناصر أمن بملابس مدنية، ثم وُضع في الحبس الاحتياطي بتهم تتضمن الانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر مواد اعتُبرت مضرة بالمصلحة الوطنية. 

ولا تبدو القضية منفصلة عن سياق أوسع. فقد أفادت منظمة العفو الدولية بأن السلطات الجزائرية اعتقلت أو حاكمت أو أدانت، منذ نوفمبر 2025، سبعة صحافيين وعاملين في الإعلام بسبب عملهم الصحافي أو آرائهم، ومن بينهم حسن بوراس وعبد الوكيل بلام وكريستوف غليز. كما أشارت إلى ملاحقة ناشر الصحف والناشط عبد الكريم زغيلش في عدة ملفات على خلفية منشورات رقمية، بينها دعوته إلى إطلاق سراح معتقلين سياسيين. 

الخطر في هذه الحالات لا يقتصر على سلب الحرية، بل يتعلق بانتقال الخلاف مع الصحافي من فضاء النقاش العام إلى فضاء مكافحة الإرهاب. فعندما تُصاغ التهم بمفاهيم واسعة مثل «الإضرار بالمصلحة الوطنية» أو «الإشادة بالإرهاب»، يصبح بإمكان القضاء توسيع التجريم ليشمل التحقيقات الصحافية والتدوينات والتعليقات السياسية. وتزداد الخطورة مع طول الحبس الاحتياطي، والعزل، والإضراب عن الطعام، وعدم الفصل الواضح بين الرأي السلمي والتحريض الحقيقي على العنف.

تونس: أحكام ثقيلة وإغلاق متسارع للفضاء المدني

سجلت تونس خلال الأسابيع الأخيرة أحكاما اعتبرتها منظمات حقوقية ضربة جديدة للمجتمع المدني. ففي السابع من يوليو، أعلنت هيومن رايتس ووتش أن المحاكم التونسية أصدرت عقوبات بالسجن والغرامة بحق ثمانية مدافعين عن حقوق الإنسان في قضايا مرتبطة بعملهم المدني والحقوقي. 

ومن أبرز هذه الحالات الحكم على سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، بالسجن خمساً وعشرين سنة، مع غرامة مشتركة ضخمة مرتبطة بملف التقرير النهائي للهيئة. وتقول السلطات إن القضية تتعلق بالاحتيال والتزوير واستغلال المنصب، بينما ترى هيومن رايتس ووتش أن المحاكمة تبدو انتقامية بسبب دور بن سدرين في كشف انتهاكات الدولة خلال العقود السابقة، مشيرة إلى أن قانون العدالة الانتقالية يوفر حماية لأعضاء الهيئة بشأن ما يصدر عنهم أثناء أداء مهامهم. 

وفي ملف آخر، حُكم على سعيدة مصباح، رئيسة جمعية «منامتي» المناهضة للعنصرية، بالسجن ثماني سنوات وبغرامة قدرها 122 ألف دينار تونسي. كما صدرت أحكام تتراوح بين سنة وثلاث سنوات بحق خمسة أعضاء آخرين في الجمعية، وبعضها مع وقف التنفيذ. وتأتي هذه الأحكام وسط تضييق أوسع يشمل الجمعيات والمدافعين عن المهاجرين والمحامين والقضاة والصحافيين والمعارضين السياسيين. 

يمثل هذا المسار تراجعا عميقا عن الإرث الذي حاولت العدالة الانتقالية ترسيخه بعد ثورة 2011. فبدل محاسبة المسؤولين عن انتهاكات الماضي، أصبح بعض الذين وثقوا تلك الانتهاكات موضوعا للملاحقة. ويطرح ذلك سؤالا مركزيا حول استقلال القضاء: هل تُفحص التهم وفق معايير المحاكمة العادلة، أم تتحول الإجراءات القضائية إلى وسيلة لإبعاد الفاعلين الحقوقيين عن المجال العام؟

المهاجرون بين تونس والحدود الليبية

في السادس عشر من يوليو، كشف خبراء أمميون عن معلومات تتعلق بأكثر من 7400 مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، غالبيتهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، قيل إنهم تعرضوا منذ يونيو 2023 لنمط من الاعتقال التعسفي والطرد الجماعي والاتجار بالبشر على الحدود التونسية الليبية وداخل ليبيا، بمشاركة مزعومة لعناصر أمن تونسية وجهات ليبية رسمية وغير رسمية. 

وتضمنت الإفادات التي وصلت إلى الخبراء الأمميين الضرب بالعصي الحديدية، واستخدام الصواعق الكهربائية والكلاب والتهديد بإطلاق النار، ومصادرة الهواتف ووثائق الهوية، والحرمان من الغذاء والعلاج. كما تحدث الخبراء عن حالات وفاة واختفاء قسري واحتمال وجود مقابر جماعية قرب منشآت عسكرية في ليبيا. وتظل هذه ادعاءات تتطلب تحقيقات مستقلة، لكنها من الخطورة والاتساع بحيث لا يجوز اختزالها في حوادث حدودية منفردة. 

ليبيا: خطاب الكراهية يمهد للاعتقالات الجماعية

وثقت هيومن رايتس ووتش في الثاني من يوليو حملة اعتقالات وعمليات طرد جماعي استهدفت المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في مناطق خاضعة للسلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها. وجاءت الحملة بعد تصاعد خطاب رسمي وشعبي يتحدث عن مخطط مزعوم «لتوطين» المهاجرين في البلاد، وهو ما أدى في الرابع من يونيو إلى احتجاجات أغلقت الطريق المؤدي إلى مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حي السراج بطرابلس. 

ووفق المنظمة، احتُجز آلاف الأشخاص في ظروف غير إنسانية، وسط تقارير سابقة عن الاكتظاظ والتجويع والضرب والعنف الجنسي وغياب الرعاية الطبية. وكانت بعثة تقصي الحقائق الأممية الخاصة بليبيا قد خلصت إلى أن بعض الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز احتجاز المهاجرين قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. كما لا تمتلك ليبيا نظام لجوء وطنيا متكاملا، الأمر الذي يجعل طالبي الحماية عرضة للاعتقال والترحيل من دون دراسة فردية لملفاتهم. 

وتكتسب هذه الانتهاكات حجما أكبر بالنظر إلى وجود أكثر من 110 آلاف لاجئ وطالب لجوء مسجل في ليبيا حتى أبريل 2026، إضافة إلى مئات الآلاف من السودانيين الذين فروا من الحرب. ولذلك فإن أي حملة جماعية لا تميز بين العامل الأجنبي والمهاجر غير النظامي واللاجئ الفار من الاضطهاد تنطوي على خطر إعادة أشخاص إلى بلدان قد يواجهون فيها القتل أو التعذيب.

واتهمت منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في استمرار هذه الأوضاع عبر الدعم المالي واللوجستي المقدم إلى أجهزة مراقبة الحدود الليبية. وفي المقابل، يقول الاتحاد الأوروبي إن تعاونه يستهدف إنقاذ الأرواح ومحاربة شبكات التهريب، وإنه يعمل على تعزيز مراقبة احترام حقوق الإنسان. غير أن إعادة أشخاص معترضين في البحر إلى مراكز احتجاز موثقة بالانتهاكات تظل إحدى أكثر نقاط السياسة الأوروبية المتوسطية إثارة للجدل القانوني والأخلاقي. 

مصر: تجريم الانتماء إلى مجموعة رقمية

قدمت مصر خلال يوليو مثالا صارخا على انتقال المراقبة السياسية إلى المنصات الرقمية. ففي الحادي والعشرين من الشهر، دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج عن عشرات الأشخاص المعتقلين بسبب ارتباطهم بمجموعة على منصة «ديسكورد» تحمل اسم الجيل زد 002، كانت تنشر محتوى ينتقد الحكومة ويدعو إلى تغيير سياسي. 

وبحسب تحقيق المنظمة، اعتقل جهاز الأمن الوطني منذ أواخر مايو ما لا يقل عن خمسين شخصا، من بينهم تسع نساء. ووثقت المنظمة حالات ستة رجال اعتُقلوا من منازلهم أو أماكن عملهم في ثلاث محافظات، ثم أخفوا قسريا لفترات تراوحت بين ستة وأربعين يوما. كما تعرض واحد منهم على الأقل، وفق الإفادات التي جمعتها المنظمة، للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. 

ويخضع المعتقلون للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا في قضيتين تتضمنان اتهامات مرتبطة بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة. وتؤكد السلطات المصرية عادة أن إجراءاتها تستهدف التهديدات الأمنية وليس التعبير السلمي، إلا أن منظمة العفو ترى أن أساس الاعتقال في هذه الحالات هو الانضمام إلى مجموعة رقمية أو انتقاد الحكومة والأسعار وظروف الحياة اليومية. 

وتكشف القضية أن المنصة الرقمية لم تعد مجرد مجال للتعبير، بل أصبحت مصدرا للأدلة الأمنية ولتصنيف العلاقات الافتراضية باعتبارها عضوية في تنظيم. ويثير ذلك مخاطر واسعة على الخصوصية وحرية الرأي، خاصة عندما يُعتقل الفرد بسبب وجوده داخل مجموعة، لا بسبب ارتكابه فعلا عنيفا محددا.

الشرق الأوسط العربي: المدنيون وعقوبة الإعدام والاحتجاز الطويل

غزة: الهجمات على المدنيين مستمرة

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الحادي والعشرين من يوليو أن الهجمات الإسرائيلية على غزة تصاعدت خلال الأيام السابقة. ووفقا للمعلومات التي جمعتها المفوضية، أدت عشر هجمات وقعت يومي 17 و18 يوليو في مدينة غزة ووسط القطاع وشماله وخان يونس إلى مقتل 21 فلسطينيا على الأقل، بينهم أربعة أطفال وثلاث نساء. كما قالت المفوضية إنها وثقت مقتل 685 فلسطينيا بين أكتوبر 2025 ومنتصف أبريل 2026، من بينهم 283 امرأة وطفلا. 

تؤكد هذه الأرقام استمرار إخفاق قواعد التمييز والتناسب وحماية المدنيين في فرض أثر عملي على سير العمليات العسكرية. كما شددت المفوضية على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات غير المشروعة، وضمان إنصاف الضحايا، بدلا من الاكتفاء بتبادل الاتهامات العسكرية والسياسية.

السعودية: إعدام مهاجرين في قضايا مخدرات غير مميتة

في السابع والعشرين من يوليو، أعدمت السلطات السعودية خمسة مهاجرين إثيوبيين بعد إدانتهم بتهريب الحشيش. وقالت هيومن رايتس ووتش إن المحاكمات افتقرت إلى ضمانات أساسية، وإن الرجال الخمسة لم يحصلوا على محامين، وأُجبروا على توقيع وثائق بالعربية لا يفهمونها، بينما تراوحت مدة جلساتهم القضائية بين ثلاث وعشرين دقيقة، وبعضها عقد عن بُعد.

وبذلك ارتفع، وفقا للمنظمة، عدد الإثيوبيين الذين أُعدموا في السعودية خلال 2026 في قضايا مخدرات إلى سبعة عشر شخصا، بينما لا يزال 79 آخرون معرضين لخطر الإعدام. وبلغ العدد الإجمالي للإعدامات في البلاد 116 حتى السابع والعشرين من يوليو، بحسب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان التي نقلت عنها هيومن رايتس ووتش. وتقول السلطات السعودية إن المحكومين أدينوا بتهريب المخدرات، بينما تشدد الهيئات الأممية على أن الجرائم غير المميتة المتعلقة بالمخدرات لا تدخل ضمن «أشد الجرائم خطورة» التي قد يسمح القانون الدولي بتطبيق الإعدام عليها. 

لبنان: كلفة بشرية متصاعدة

أعرب خبراء أمميون في يوليو عن قلقهم من عمليات القتل والنزوح والأضرار الخاصة التي تتعرض لها النساء والأطفال بسبب تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. ووفقا للبيان، قُتل منذ الثاني من مارس وحتى السابع عشر من يوليو أكثر من 4300 شخص، بينهم ما لا يقل عن 392 امرأة و253 طفلا، مع استهداف مبان سكنية وسقوط أسر كاملة وعاملين في المجال الصحي. كما حذر الخبراء من احتمال أن تشكل بعض الهجمات انتهاكات لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، وأن ترقى، تبعا للتحقيق في كل واقعة، إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. 

أوروبا: الحدود تتحول إلى منطقة استثناء حقوقية

نشرت وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية في الحادي والعشرين من يوليو نشرتها الثانية الخاصة بالهجرة والحقوق الأساسية لعام 2026. وأفادت بأن ما لا يقل عن 559 شخصا ماتوا أو فُقدوا بين أبريل ويونيو في طرق الهجرة البحرية المؤدية إلى أوروبا، بينهم خمسة عشر طفلا. وارتفع العدد خلال الأشهر الستة الأولى من السنة إلى 1430 مفقودا أو متوفى في البحر الأبيض المتوسط وحده. 

كما تحدثت الوكالة عن استمرار ادعاءات العنف والإعادة الفورية ومنع الوصول إلى طلب اللجوء على طرق شرق المتوسط والبلقان والحدود مع بيلاروسيا. وأشارت إلى أن كثيرا من التحقيقات في انتهاكات الحدود تتسم بالبطء أو تتوقف من دون نتائج، بما يعزز الشعور بالإفلات من العقاب. وفي الوقت نفسه، ما زالت سفن الإنقاذ المدنية تتعرض لعقوبات إدارية وتحقيقات قضائية وقيود على دخول الموانئ، رغم دورها المباشر في إنقاذ الأرواح. 

وتواجه أوروبا كذلك نقاشا متصاعدا حول إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج أراضي الاتحاد. وقد حذر مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا من أن هذه «المراكز الخارجية» قد تتحول إلى مناطق سوداء يصعب فيها ضمان الرقابة القضائية ومنع الاحتجاز التعسفي والإعادة إلى بلدان التعذيب والاضطهاد. وترتبط المخاوف خصوصا بإمكانية تعاون دول أوروبية مع سلطات ذات سجل حقوقي ضعيف في ليبيا وتونس ودول أخرى. 

وفي النطاق الأوروبي الأوسع، أصدرت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في الثالث والعشرين من يوليو نداء بشأن خمس صحافيات معتقلات في أذربيجان، تحدث عن اعتداءات جسدية وتهديدات بالعنف الجنسي والحرمان من العلاج. ومن بين الحالات الصحافية والمدافعة عن حقوق الإنسان أولفيا غولييفا، التي قيل إنها عانت نزيفا صحيا استدعى فحصا طبيا عاجلا لم يُوفر لها. وتوضح القضية أن أزمة حرية الصحافة لا تقتصر على الحدود الجنوبية لأوروبا، بل تمتد إلى دول أعضاء في مجلس أوروبا نفسها. 

خلاصة: انتهاكات مختلفة وآلية واحدة

رغم اختلاف الأنظمة السياسية والظروف الأمنية، تكشف هذه الوقائع عن آلية مشتركة: تبدأ بتوصيف فئة اجتماعية أو سياسية باعتبارها خطرا، ثم تُستخدم لغة الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب أو حماية الحدود لتقليص حقوقها. الصحافي يتحول إلى متهم بالإرهاب، والناشط الحقوقي إلى متآمر، والمهاجر إلى تهديد ديموغرافي، والمنقذ البحري إلى مشتبه فيه، والمدني داخل منطقة الحرب إلى رقم ضمن الخسائر الجانبية.

واللافت أن الانتهاكات لا تنتج دائما عن غياب القوانين، بل قد تُرتكب من خلال القوانين نفسها عندما تكون فضفاضة أو عندما يفقد القضاء استقلاله. فالمشكلة ليست في وجود محاكمة شكلية، وإنما في غياب المحامي، وطول الحبس الاحتياطي، وانتزاع الاعترافات، واستخدام تهم غير محددة، وحرمان المتهم من الطعن الفعال، وانعدام التحقيق المستقل في التعذيب أو القتل.

تتطلب مواجهة هذا التدهور إطلاق سراح المحتجزين بسبب التعبير السلمي، ووقف استخدام قوانين الإرهاب ضد الصحافيين والمدافعين عن الحقوق، وإجراء تحقيقات مستقلة في الاختفاء والتعذيب والهجمات التي تصيب المدنيين، وتعليق الإعادة الجماعية للمهاجرين إلى مناطق الخطر. كما ينبغي للاتحاد الأوروبي ربط تمويله وتعاونه الحدودي بضمانات قابلة للتحقق، لا بتعهدات سياسية عامة، وإيقاف تجريم منظمات الإنقاذ. وفي السعودية، يمثل تعليق تنفيذ أحكام الإعدام في الجرائم غير المميتة خطوة عاجلة لإنقاذ عشرات المهاجرين المهددين بالموت بعد محاكمات تفتقر، بحسب المنظمات الحقوقية، إلى أبسط ضمانات العدالة. 



0 التعليقات: