الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، يوليو 28، 2026

أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة: انتقال متسارع من «الإجابة» إلى إنجاز العمل: عبده حقي


شهدت الأيام الممتدة من 20 إلى 27 يوليو 2026 موجة جديدة من إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي وتحديثها، توزعت بين وكلاء المؤسسات، وإنشاء العروض التقديمية، وتحليل البيانات، وتوليد الموسيقى، وإدارة نماذج الصور والفيديو والصوت، وتطوير محركات البحث.

ولا تكمن أهمية هذه الحصيلة في ارتفاع عدد الأدوات فحسب، بل في التحول الذي تعكسه: فالذكاء الاصطناعي يغادر تدريجياً مرحلة «روبوت المحادثة» الذي يجيب عن الأسئلة، ليدخل مرحلة الأداة القادرة على استعمال أنظمة المؤسسة، وإنشاء ملفات كاملة، وتحليل الجداول، وتنفيذ إجراءات محددة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

وفي ما يلي تفصيل لأبرز الأدوات والتحديثات التي ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية، مع بيان وظائفها ومجالات استعمالها وحدودها.

أولاً: «أوبن إيه آي بريزنس» لتشغيل الوكلاء داخل المؤسسات

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن أداة جديدة تحمل اسم «أوبن إيه آي بريزنس»، ويمكن ترجمة الاسم دلالياً إلى «حضور أوبن إيه آي». وهي منصة موجهة أساساً إلى المؤسسات التي تريد تشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي داخل خدماتها، وليس مجرد إضافة نافذة دردشة إلى مواقعها.

تتيح الأداة بناء وكلاء يعملون عبر المحادثة النصية أو الصوتية، ويستطيعون الإجابة عن أسئلة العملاء، ومعالجة بعض المشكلات، والدخول إلى أنظمة المؤسسة، واتخاذ إجراءات مسموح بها، ثم إحالة الحالات المعقدة إلى موظف بشري. وقد تكون المهمة، مثلاً، معالجة مشكلة في فاتورة، أو متابعة طلب تعويض تأميني، أو الاستجابة لطلبات الدعم التقني الخاصة بموظفي الشركة. 

الميزة الأساسية في «بريزنس» هي أنها لا تمنح الوكيل صلاحية مفتوحة. فالمؤسسة تحدد المعلومات التي يمكنه الاطلاع عليها، والأفعال التي يسمح له بتنفيذها، والحالات التي تتطلب موافقة بشرية، واللحظة التي يجب فيها تحويل المحادثة إلى موظف. كما تجمع المنصة بيانات عن الحالات التي عجز الوكيل عن معالجتها، ثم يمكن لنظام «كوديكس»، أي وكيل البرمجة التابع لـ«أوبن إيه آي»، اقتراح تعديلات تخضع للاختبار والموافقة قبل اعتمادها. 

يمثل هذا المنتج انتقالاً من بيع «النموذج» إلى بيع منظومة تشغيل كاملة. فالمؤسسات لا تحتاج إلى نموذج ذكي فقط، بل تحتاج إلى سياسات وصلاحيات واختبارات ومراقبة وسجلات تدقيق. ولذلك تبدو «بريزنس» منافساً لمنصات خدمة العملاء ومراكز الاتصال بقدر ما هي أداة ذكاء اصطناعي.

لكن نجاحها سيعتمد على جودة ربطها بقواعد بيانات المؤسسة، وعلى دقة المعلومات التي يتلقاها الوكيل، وعلى وضوح المسؤولية القانونية عندما يتخذ قراراً خاطئاً أو ينفذ إجراء غير مناسب.

ثانياً: «كلود أوبوس 5» يوازن بين القوة والكلفة

أطلقت شركة «أنثروبيك» نموذجها الجديد «كلود أوبوس 5» في الرابع والعشرين من يوليو 2026، ليصبح أحدث أفراد عائلة «كلود» الموجهة إلى البرمجة والأعمال المعرفية وتحليل الوثائق وتنفيذ المهمات المركبة.

تقدم الشركة النموذج باعتباره قريباً في قدراته من نموذجها الأعلى «فابل 5»، لكنه أقل كلفة وأكثر ملاءمة للاستعمال اليومي داخل المؤسسات. وأتاحته في تطبيق «كلود» ومنصة البرمجة وواجهة التطبيقات، بسعر خمسة دولارات لكل مليون وحدة نصية مدخلة، وخمسة وعشرين دولاراً لكل مليون وحدة نصية مولدة، وهي الأسعار نفسها تقريباً التي كان يعمل بها الإصدار السابق «أوبوس 4.8». 

أضافت «أنثروبيك» أيضاً «الوضع السريع» الذي يجعل النموذج يعمل بسرعة تقارب ضعفي السرعة العادية ونصفها، لكن بكلفة مضاعفة. وهذا يتيح للشركات الاختيار بين الاستجابة العادية الأقل كلفة والاستجابة السريعة للمهام الحساسة للوقت. 

ومن التحديثات التقنية المهمة إمكانية تغيير الأدوات المسموح لـ«كلود» باستخدامها أثناء المحادثة، من دون إبطال الذاكرة المؤقتة للتعليمات. ويستطيع المطور، مثلاً، السماح للنموذج بالبحث في قاعدة بيانات خلال مرحلة، ثم سحب هذه الصلاحية وإضافة أداة أخرى خلال المرحلة التالية.

كما طرحت الشركة خاصية «البدائل التلقائية»؛ فإذا رفض «أوبوس 5» طلباً بسبب أنظمة السلامة، يمكن توجيه الطلب تلقائياً إلى نموذج آخر مناسب بدلاً من إيقاف العملية كلياً. 

تكشف هذه الإضافة أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول السؤال: من يملك النموذج الأكثر ذكاء؟ بل أصبحت تشمل السرعة والكلفة وإدارة الأدوات والاستقرار وسهولة دمج النموذج في التطبيقات. وقد وصفت تقارير صحافية «أوبوس 5» بأنه محاولة لتقديم أداء مرتفع بسعر أقل من النماذج الأشد تقدماً. 

ثالثاً: موصل «المؤشر الاقتصادي لأنثروبيك»

أطلقت «أنثروبيك» في الثاني والعشرين من يوليو أداة متخصصة داخل «كلود» تحمل اسم «موصل المؤشر الاقتصادي لأنثروبيك». وتسمح الأداة للمستخدم بمحاورة البيانات التي تجمعها الشركة حول طرق استعمال الذكاء الاصطناعي في المهن والقطاعات الاقتصادية.

بدلاً من تنزيل جداول البيانات ودراستها يدوياً، يستطيع المستخدم أن يسأل: ما المهن الأكثر استعمالاً للذكاء الاصطناعي؟ وما المهام التي يفوضها المستخدمون إلى «كلود»؟ وكيف تغيرت نسبة الأتمتة خلال سنة؟ وما أوجه استعمال المعلمين أو المبرمجين أو العاملين في قطاع معين لهذه التقنيات؟ 

ويقدم «كلود» إجابات مستندة مباشرة إلى بيانات المؤشر، مع إمكانية الانتقال من السؤال العام إلى التفاصيل، ثم طلب عرض البيانات الأصلية التي بنيت عليها الإجابة. ويمكن تفعيل الموصل من دليل الموصلات داخل التطبيق من دون تثبيت برنامج إضافي. 

هذه الأداة مهمة للصحافيين والباحثين وواضعي السياسات، لأنها تحول قاعدة بيانات اقتصادية معقدة إلى حوار باللغة الطبيعية. غير أن الشركة نفسها تنبه إلى أن المؤشر يقيس أنماط استعمال «كلود»، ولا يمثل سوق العمل العالمي كله. وبالتالي، لا يجوز اعتبار نتائجه صورة مكتملة عن جميع أدوات الذكاء الاصطناعي أو جميع العاملين.

ويمثل هذا الموصل اتجاهاً متنامياً نحو «محاورة البيانات»، حيث تتحول قواعد الإحصاء من ملفات جامدة إلى أدوات يمكن استجوابها وطلب المقارنات والاستنتاجات منها.

رابعاً: «جيميناي» ينشئ عرضاً كاملاً داخل شرائح غوغل

أعلنت «غوغل» في الثالث والعشرين من يوليو توسيع قدرات «جيميناي» داخل تطبيق «شرائح غوغل»، بحيث أصبح في إمكانه إنشاء عرض تقديمي كامل انطلاقاً من وصف مكتوب وملفات مرجعية.

يبدأ المستخدم بعرض فارغ، ثم يختار أمر «إنشاء عرض تقديمي» ويصف الموضوع والجمهور والهدف. ويمكنه إرفاق مستندات أو جداول أو ملفات بصيغة الوثيقة المحمولة أو عروض سابقة. كما يستطيع اختيار عرض قديم كي يحاكي «جيميناي» ألوان المؤسسة وخطوطها وأسلوبها البصري. 

لا ينتقل النظام فوراً إلى صنع الشرائح، بل يمكنه طرح أسئلة عن الطول والنبرة والتركيز، ثم يبني مخططاً أولياً يراجعه المستخدم. وبعد الموافقة ينشئ العرض، مع إبقاء جميع عناصره قابلة للتعديل. ويمكن بعد ذلك إصدار أوامر مثل: اختصر هذه الفقرة، غيّر تصميم الشريحة، استبدل الألوان، أو حدّث الرسم البياني. 

تستفيد الأداة أيضاً من الملفات الموجودة في «غوغل درايف»، وقد تقترح على المستخدم وثائق ذات صلة بالموضوع. وهذا يعني أن إنشاء العرض لم يعد منفصلاً عن أرشيف العمل، بل صار قادراً على استعمال السياق المخزن في حساب المؤسسة.

تتوفر الخاصية حالياً لبعض المشتركين في خطط «غوغل وورك سبيس»، أي «مساحة عمل غوغل»، وفي اشتراكي «غوغل للذكاء الاصطناعي الاحترافي» و«غوغل للذكاء الاصطناعي الفائق»، على أن تبدأ باللغة الإنجليزية. 

ستختصر الأداة وقتاً كبيراً، لكن الخطر هو إنتاج عروض تبدو جميلة ومنظمة بينما تحتوي على تبسيط مخل أو أرقام غير مدققة. لذلك ينبغي النظر إليها بوصفها أداة لإعداد المسودة والتصميم، لا بديلاً عن مراجعة المعلومات.

خامساً: «موجّه الوسائط» من «رانواي»

أطلقت شركة «رانواي» في الثالث والعشرين من يوليو «رانواي ميديا راوتر»، أي «موجّه الوسائط من رانواي»، وهي أداة تختار تلقائياً النموذج الأنسب لتوليد صورة أو فيديو أو مقطع صوتي.

يواجه المطورون اليوم عدداً كبيراً من نماذج الوسائط، ولكل واحد منها نقاط قوة وكلفة وسرعة مختلفة. وقد يكون نموذج ممتازاً في الفيديو الواقعي، وآخر أفضل في الرسوم، وثالث أسرع لكنه أقل جودة. ويضطر المطور عادة إلى اختبارها يدوياً وتعديل برنامجه كلما ظهر نموذج جديد.

تسمح الأداة للمستخدم بتحديد أولوياته بين الجودة والكلفة وسرعة الإنجاز، ووضع حد أقصى للسعر، والسماح بنماذج معينة أو استبعادها. وعندما يرسل طلباً، يحلل الموجّه طبيعة المهمة، ويستبعد النماذج غير المناسبة، ثم يختار النموذج الأعلى توافقاً مع الشروط. 

لا يحتاج المطور إلى كتابة اسم النموذج في كل طلب؛ بل يستعمل نقطة اتصال واحدة، ويتولى النظام عملية الاختيار. كما يعيد الموجّه معلومات توضح النموذج الذي استُخدم وسبب اختياره. ويمكن تشغيل اختبار مسبق لمعرفة القرار المتوقع من دون دفع كلفة التوليد الفعلي. 

تكمن أهمية هذه الأداة في أنها تقدم للصور والفيديو والصوت ما بدأ يظهر سابقاً في النماذج اللغوية: طبقة ذكية تدير مجموعة نماذج بدلاً من الارتباط بنموذج واحد.

لكنها تطرح أيضاً سؤالاً حول حياد الاختيار، لأن المنصة نفسها تملك نماذج خاصة بها إلى جانب النماذج الخارجية. وسيكون على المستخدمين مراقبة ما إذا كانت النتائج تحقق فعلاً أفضل توازن بين الجودة والسعر، لا الخيار الأكثر فائدة للمنصة.

سادساً: «الأصوات الغنائية» في «إليفن ميوزيك»

أعلنت شركة «إليفن لابز» في الثاني والعشرين من يوليو خاصية «فوكالز»، أي «الأصوات الغنائية»، داخل منصتها الموسيقية «إليفن ميوزيك».

تسمح الخاصية بإنشاء أغنيات متعددة بصوت غنائي ثابت، بدلاً من تغير هوية المغني من مقطع إلى آخر. ويمكن للمستخدم تسجيل عينة بصوته، ثم استعمال أداة «من الصوت إلى الأغنية» لتحويلها إلى عمل موسيقي كامل. كما يمكنه رفع مجموعة من أغنياته السابقة لإنشاء نموذج صوتي قابل لإعادة الاستعمال. 

وتوفر المنصة مكتبة أصوات جاهزة لمن لا يريد استخدام صوته الشخصي. كما أضافت مفهوم «الأساليب» الذي يحفظ الخصائص الموسيقية للعمل، مثل طبيعة التوزيع والإيقاع والجو العام. ويمكن الجمع بين صوت ثابت وأسلوب ثابت لإنتاج سلسلة أغنيات متقاربة الهوية. 

تقول الشركة إن العينات الصوتية والموسيقية المرفوعة تخضع للفحص من أجل احترام حقوق المؤلف والحقوق المجاورة. 

هذه الخاصية قد تكون مفيدة للموسيقيين في إعداد النماذج الأولية، ولشركات الإعلانات التي تحتاج إلى هوية صوتية متناسقة، ولمنتجي المحتوى الذين يريدون موسيقى أصلية متكررة. لكنها تثير مخاوف من إنتاج مغنين افتراضيين بكميات كبيرة، ومن تقليد أصوات الفنانين، ومن تراجع قيمة الأداء البشري إذا لم تكن حماية الموافقة والملكية صارمة.

سابعاً: أداة «المراجع الصوتية» في موسيقى «إليفن لابز»

بعد يوم واحد من إطلاق «الأصوات الغنائية»، قدمت «إليفن لابز» خاصية جديدة تحمل اسم «ريفيرنسز»، أي «المراجع الصوتية».

يستطيع المستخدم رفع مقطع موسيقي تتراوح مدته بين عشر ثوان وخمس دقائق، ثم يطلب من نموذج «ميوزيك 2»، أي «الموسيقى 2»، إنشاء مقطع جديد يحاكي طابعه العام وآلاته وإيقاعه وإحساسه، من دون أن يكون نسخة مطابقة منه. ويمكن استعمال المقطع وحده أو دمجه مع وصف نصي يحدد الاتجاه المطلوب. 

تختلف هذه الطريقة عن كتابة أمر مثل «أنشئ موسيقى حزينة بآلة البيانو»، لأن المرجع السمعي ينقل خصائص يصعب أحياناً وصفها بالكلمات. وهذا يمنح الموسيقي تحكماً أكبر في النتيجة، ويساعد العلامات التجارية على الحفاظ على هوية صوتية واحدة عبر الإعلانات والحملات.

وتؤكد الشركة أن كل مقطع مرفوع يخضع لفحص حقوق الملكية، وأن التسجيلات المملوكة لفنانين آخرين لا يفترض أن تُقبل بوصفها مراجع. كما أتاحت الخاصية في منصة «إليفن ميوزيك» وأدواتها الإبداعية وواجهة التطبيقات الخاصة بالمطورين. 

يمثل هذا التحديث انتقالاً من «هندسة الأوامر النصية» إلى «هندسة الأمثلة»، حيث لا يشرح المستخدم ما يريده فقط، بل يقدم نموذجاً حسياً يهتدي به الذكاء الاصطناعي.

ثامناً: «غروك» يدخل جداول «إكسل»

أطلقت شركة «إكس إيه آي»، التي باتت تعمل تحت اسم «سبيس إكس إيه آي»، في العشرين من يوليو إضافة «غروك من أجل إكسل».

تسمح الإضافة للمستخدم بالتحدث مع جدول البيانات باللغة الطبيعية. فيمكنه تحديد مجموعة خلايا وسؤال «غروك» عما تغير فيها، أو عن الاتجاهات البارزة، أو أسباب ارتفاع رقم وانخفاض آخر. وتستند الإجابة إلى الخلايا نفسها، مع إمكانية إنشاء رسم بياني داخل الجدول. 

كما يستطيع المستخدم وصف المعادلة التي يريدها من دون معرفة صيغ «إكسل»، فيكتب مثلاً أنه يريد حساب متوسط أو ترتيب قيم أو اختبار سيناريو انخفاض المبيعات، فينشئ «غروك» الصيغة ويضعها في شريط المعادلات بوصفها تعديلاً عادياً قابلاً للمراجعة. 

ويمكن للإضافة الاستفادة من موصلات خارجية لجلب سياق من الرسائل الإلكترونية أو الملفات الموجودة في «شيربوينت» و«غوغل درايف». وتتوفر بوصفها إضافة مجانية داخل منظومة «مايكروسوفت 365»، إلى جانب إضافات مشابهة لـ«وورد» و«باوربوينت». 

تفيد الأداة المستخدمين الذين لا يتقنون المعادلات المعقدة، لكنها لا تلغي ضرورة فهم البيانات. فالمعادلة الصحيحة لغوياً قد تكون غير مناسبة محاسبياً أو إحصائياً، وقد يؤدي الاعتماد عليها من دون مراجعة إلى قرارات مالية خاطئة.

تاسعاً: «نظرات الذكاء الاصطناعي» و«وضع الذكاء الاصطناعي» يصلان إلى فرنسا

أطلقت «غوغل» خلال الأيام الماضية في فرنسا ميزتي «نظرات الذكاء الاصطناعي» و**«وضع الذكاء الاصطناعي»** داخل محرك البحث.

تعرض الميزة الأولى خلاصة مولدة آلياً في أعلى صفحة النتائج، بينما تتيح الثانية تجربة بحث حوارية أكثر توسعاً، يمكن فيها طرح أسئلة مكتوبة أو صوتية أو استخدام الصور، ثم متابعة الموضوع بأسئلة إضافية. وتستند الأداتان إلى نماذج «جيميناي» مع إظهار روابط إلى صفحات الإنترنت. 

أضافت «غوغل» أيضاً أداة تحكم داخل «وحدة تحكم البحث»، يستطيع مالك الموقع من خلالها تحديد ما إذا كان يريد السماح باستعمال محتواه في هذه الخصائص التوليدية. 

يمثل وصول الخاصيتين إلى سوق أوروبية كبرى خطوة مهمة، لكنه أعاد إثارة مخاوف الصحافة والناشرين من أن يكتفي المستخدم بالملخص ولا يزور الموقع الأصلي. وفي المقابل، تقول «غوغل» إنها تعمل على إبراز الروابط والمصادر المفضلة والمحتوى الأصلي بصورة أوضح.

خلاصة: أربع سمات تحكم موجة الأدوات الجديدة

تكشف هذه الحصيلة عن أربع سمات رئيسية. أولاها انتقال الذكاء الاصطناعي من إنتاج النصوص إلى تنفيذ الإجراءات؛ ويتجلى ذلك في «أوبن إيه آي بريزنس». وثانيتها دمج الذكاء الاصطناعي داخل البرامج التي يستعملها الناس، كما في «غروك من أجل إكسل» و«جيميناي داخل شرائح غوغل».

أما السمة الثالثة فهي ظهور طبقات تدير نماذج متعددة بدلاً من الاعتماد على نموذج وحيد، وهو ما يمثله «موجّه الوسائط» من «رانواي». وتتمثل السمة الرابعة في ازدياد القدرة على الحفاظ على الهوية والاستمرارية، سواء تعلق الأمر بصوت مغنٍّ ثابت أو أسلوب موسيقي متناسق أو تصميم مؤسسي موحد.

ومع هذه التطورات، تصبح المراجعة البشرية أكثر أهمية لا أقل. فالأداة التي تستطيع كتابة معادلة أو معالجة فاتورة أو إعداد عرض كامل تستطيع أيضاً ارتكاب خطأ أكثر تأثيراً من الخطأ الموجود في إجابة عابرة. ولذلك يبدو مستقبل هذه الأدوات مرتبطاً بثلاثة شروط: وضوح الصلاحيات، وإمكان تتبع المصادر والقرارات، وبقاء الإنسان مسؤولاً عن المراجعة النهائية.

إن الجديد الحقيقي في أواخر يوليو 2026 ليس ظهور مساعد أكثر بلاغة، بل نشوء طبقة من الأدوات التي تريد أن تعمل داخل المؤسسة، وتقرأ ملفاتها، وتستعمل برامجها، وتنفذ بعض قراراتها. وهنا تنتقل المنافسة من «من يقدم أفضل جواب؟» إلى سؤال أكبر: من يستطيع إنجاز العمل بأقل كلفة، وبأعلى موثوقية، وتحت رقابة بشرية حقيقية؟




0 التعليقات: