أستقبل اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون، في السادس عشر من شتنبر، بشيء من التفاؤل الذي أصبح نادرًا في أخبار البيئة والمناخ. فنحن اعتدنا خلال السنوات الأخيرة أن نستيقظ على حرائق وغابات محترقة وفيضانات وموجات حر وجفاف وارتفاع في درجات الحرارة، حتى أصبح الحديث عن البيئة يكاد يكون مرادفًا للإنذار والكوارث. لكن قصة طبقة الأوزون مختلفة. إنها واحدة من الحالات القليلة التي يستطيع فيها العالم أن يقول، استنادًا إلى العلم، إن البشرية اكتشفت خطرًا بيئيًا عالميًا، وتوصلت إلى اتفاق دولي، وفرضت قيودًا على مواد صناعية خطيرة، وبدأت بالفعل ترى نتائج ذلك بعد عقود.
لهذا لا أرى السادس عشر من شتنبر مجرد مناسبة أممية أخرى تضاف إلى روزنامة الأيام الدولية، بل أراه مناسبة لطرح سؤال أكبر: إذا نجح العالم في إنقاذ طبقة الأوزون، فلماذا يبدو عاجزًا إلى هذا الحد عن إظهار الفاعلية نفسها في مواجهة تغير المناخ؟
قصة النجاح بدأت عندما أدرك العلماء أن مواد كيميائية استُخدمت لعقود في الثلاجات ومكيفات الهواء وعلب الرش وبعض الصناعات، وخصوصًا مركبات الكلوروفلوروكربون، كانت تصل إلى طبقات الجو العليا وتسهم في تدمير الأوزون الذي يحمي الأرض من جانب كبير من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. لم تكن المسألة مجرد مشكلة نظرية تخص المختبرات. تآكل الأوزون يعني زيادة مخاطر سرطان الجلد وإعتام عدسة العين والإضرار بالنباتات والنظم البيئية والكائنات الحية.
وعندما ظهر ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية في ثمانينيات القرن الماضي، أصبح الخطر مرئيًا سياسيًا وإعلاميًا. وبعد سنوات قليلة جاء بروتوكول مونتريال سنة 1987 باعتباره اتفاقًا دوليًا لإخراج المواد المستنزفة للأوزون تدريجيًا من الاقتصاد العالمي. والنتيجة، بعد ما يقرب من أربعة عقود، أن التقييمات العلمية تشير إلى أن طبقة الأوزون تسير بالفعل في اتجاه التعافي إذا واصلت الدول تنفيذ التزاماتها الحالية. وتشير تقديرات علمية دولية إلى إمكان عودة مستويات الأوزون إلى قيم عام 1980 تقريبًا بحلول عام 2040 في معظم أنحاء العالم، وحوالي 2045 في القطب الشمالي، ونحو 2066 فوق القارة القطبية الجنوبية.
هذه الأرقام لا تعني أن المشكلة انتهت، لكنها تعني شيئًا بالغ الأهمية: السياسة البيئية الدولية تستطيع أن تنجح.
وأنا أعتقد أن هذه الخلاصة أهم من الاحتفال نفسه. العالم ليس عاجزًا بطبيعته عن حل أزماته البيئية، وإنما يصبح عاجزًا عندما تغيب الإرادة السياسية أو عندما تتضارب المصالح الاقتصادية إلى درجة تشل القرار. بروتوكول مونتريال نجح لأنه جمع بين العلم والسياسة والتمويل والتكنولوجيا. لم يُطلب من الدول فقط أن تتخلى عن مواد صناعية تستعملها، بل أُنشئت آليات تساعد الدول النامية على الانتقال إلى بدائل أخرى، وتغيرت الصناعات تدريجيًا، وتكيفت الأسواق مع القواعد الجديدة.
بعبارة أخرى، لم يقل العالم للدول الفقيرة: أوقفوا هذه المواد ثم دبروا أنفسكم. وُجدت آليات تمويل وتعاون ونقل للتكنولوجيا، وهذا درس ينبغي أن يكون حاضرًا بقوة في كل نقاش دولي حول المناخ.
وفي سنة 2016 جاءت خطوة أخرى مهمة عبر تعديل كيغالي لبروتوكول مونتريال، وهذه المرة للحد من مركبات الهيدروفلوروكربون، المعروفة اختصارًا بـHFCs. هذه المركبات لا تؤذي الأوزون بالطريقة نفسها التي فعلتها المواد القديمة، لكنها غازات دفيئة قوية تستخدم على نطاق واسع في التبريد والتكييف. ولهذا يحمل يوم الأوزون سنة 2026 شعار «العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة»، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي.
وتقدر الأمم المتحدة أن التنفيذ الكامل لهذا التعديل يمكن أن يساهم وحده في تجنب ما يصل إلى نصف درجة مئوية من الاحترار العالمي بحلول نهاية القرن، وأن الأثر قد يكون أكبر إذا ترافق الانتقال إلى غازات تبريد أقل ضررًا مع رفع كفاءة أجهزة التبريد واستهلاكها للطاقة.
وهنا تلتقي قصة الأوزون مباشرة بقصة المناخ.
فالعالم اليوم يحتاج إلى مزيد من التبريد، لا إلى أقل منه. درجات الحرارة ترتفع، والمدن تتوسع، وملايين البشر في المناطق الحارة يحتاجون إلى مكيفات وثلاجات لحماية صحتهم وطعامهم وأدويتهم. وبالتالي فإن الحل ليس أن نقول للدول النامية إنها ممنوعة من التبريد، بل أن نجعل هذا التبريد أكثر كفاءة وأقل إضرارًا بالمناخ.
وهذه النقطة مهمة جدًا بالنسبة لي لأن النقاش المناخي يتحول أحيانًا إلى خطاب أخلاقي بسيط: الدول الفقيرة مطالبة بالتقليل من استهلاكها بينما الدول الصناعية بنت ثروتها خلال قرنين من الاستخدام المكثف للفحم والنفط والغاز. تجربة مونتريال تقدم نموذجًا أفضل: المسؤولية مشتركة، لكن قدرات الدول ليست متساوية، ومن يريد انتقالًا عالميًا حقيقيًا عليه أن يضع التمويل والتكنولوجيا والعدالة في قلب العملية.
ومع ذلك، لا ينبغي أن نقع في وهم المقارنة السهلة. أزمة المناخ أكثر تعقيدًا بكثير من أزمة الأوزون. المواد المستنزفة للأوزون كانت مرتبطة بعدد محدود نسبيًا من المنتجات والصناعات، وكان من الممكن تطوير بدائل لها تدريجيًا. أما الوقود الأحفوري، فهو متغلغل تقريبًا في كل مفاصل الاقتصاد العالمي: الكهرباء والنقل والصناعة والزراعة والطيران والشحن والبناء.
نحن لا نتحدث هنا عن استبدال مادة كيميائية في ثلاجة فقط، بل عن إعادة بناء جزء كبير من النظام الاقتصادي العالمي.
ثم إن مصالح الوقود الأحفوري أضخم بما لا يقاس. دول كاملة تعتمد ميزانياتها وصادراتها على النفط والغاز والفحم، وشركات عملاقة راكمت ثروات هائلة من هذه القطاعات. لذلك فإن الانتقال المناخي ليس مسألة علم فقط، بل صراع مصالح واستثمارات ووظائف وأمن طاقي وجغرافيا سياسية.
ومع ذلك، أصر على أن مونتريال يحمل رسالة سياسية واضحة: الاتفاقات الدولية يمكن أن تغير مسار الكوكب إذا صُممت جيدًا.
العلم وحده لا يكفي. منذ عقود يعرف العالم أن تراكم غازات الدفيئة يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض، لكن المعرفة لم تتحول بالسرعة المطلوبة إلى إجراءات. المطلوب هو تحويل العلم إلى قواعد وأسواق واستثمارات وتقنيات جديدة، تمامًا كما حدث مع المواد المستنزفة للأوزون.
والنجاح يحتاج أيضًا إلى الاستمرارية. تعافي الأوزون نفسه لم يحدث في خمس أو عشر سنوات. نحن نتحدث عن عملية تمتد لعقود، وربما إلى ما بعد منتصف هذا القرن فوق القارة القطبية الجنوبية. أي أن السياسات البيئية الجادة تحتاج إلى نفس طويل وإلى حكومات قادرة على الالتزام بما اتفقت عليه حتى بعد تغير الانتخابات والقيادات والأزمات الاقتصادية.
وأمام أزمة المناخ، أعتقد أن هذه النقطة هي اختبار عصرنا الحقيقي. هل تستطيع البشرية الالتزام بخطة تمتد ثلاثين أو أربعين سنة بينما السياسة الحديثة محكومة غالبًا بدورات انتخابية لا تتجاوز أربع أو خمس سنوات؟
ما يطمئنني قليلًا أن التكنولوجيا تتحرك بسرعة. الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والسيارات الكهربائية والتبريد عالي الكفاءة تتطور بصورة تجعل بعض الحلول المناخية أكثر قابلية للتطبيق اقتصاديًا من السابق. لكن التكنولوجيا وحدها لن تنقذنا إذا استمر الاستهلاك والهدر والتوسع في الانبعاثات بلا ضوابط.
ولهذا يمثل يوم الأوزون بالنسبة لي مناسبة للاحتفال، ولكن أيضًا للتذكير بأن الانتصارات البيئية ليست معجزات. إنها نتيجة قرارات سياسية.
البشرية لم تنتظر أن تتعافى طبقة الأوزون تلقائيًا. اتخذت قرارًا بمنع المواد التي كانت تدمرها. ضغط العلماء، وتحركت المنظمات الدولية، وتفاوضت الحكومات، وتغيرت الصناعات، وموّلت الدول الأكثر قدرة جزءًا من الانتقال.
وهذه بالضبط هي الوصفة التي نحتاجها اليوم على مستوى المناخ، ولكن بحجم أكبر بكثير.
لذلك، عندما أسأل: هل يستطيع العالم تكرار نجاح مونتريال؟ أعتقد أن الجواب لا يوجد في المختبرات، لأن العلم قال كلمته إلى حد بعيد، بل يوجد في العواصم والأسواق ومراكز القرار.
لدينا التكنولوجيا، ولدينا المعرفة، ولدينا تجربة تاريخية تثبت أن التعاون الدولي يمكن أن يحقق نتيجة ملموسة. وما ينقصنا أساسًا هو تحويل الخوف من الاحترار العالمي إلى قواعد ملزمة واستثمارات عادلة وتحولات اقتصادية لا تترك الدول الفقيرة وحدها أمام الفاتورة.
السادس عشر من شتنبر إذن ليس مجرد ذكرى لحماية طبقة في السماء. إنه تذكير بأن الإنسان قادر أيضًا على إصلاح بعض ما أفسده.
طبقة الأوزون بدأت تتعافى لأن العالم قرر أن يتصرف. والمناخ ينتظر القرار نفسه.







0 التعليقات:
إرسال تعليق