تواجه الشابة الإيرانية ترانه رحيمي خطر الإعدام بعد صدور حكم ابتدائي بحقها عن الفرع الأول للمحكمة الثورية في أصفهان، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير 2026. القضية، المعروفة إعلاميا وحقوقيا باسم «قضية ساحة الشهداء»، تضم 16 متهما، بينهم شقيقتها التوأم رومينا رحيمي، وأعادت إلى الواجهة أسئلة ثقيلة بشأن استخدام عقوبة الإعدام في الملفات السياسية والأمنية ومدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة.
وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، قضت المحكمة بإعدام ترانه رحيمي وتسعة متهمين آخرين، مع الحكم على كل واحد منهم أيضا بالسجن 11 عاما، بينما صدرت بحق المتهمين الستة الآخرين أحكام سجنية طويلة. وحُكم على رومينا رحيمي، شقيقة ترانه التوأم، بالسجن 36 عاما بحسب آخر المعطيات التي نشرتها الوكالة. وأكدت «هرانا» أن الأحكام صدرت في المرحلة الابتدائية، ما يعني أنها ليست نهائية ولا تزال قابلة للطعن والمراجعة القضائية.
وتعود القضية إلى أحداث شهدتها ساحة الشهداء في أصفهان يوم 8 يناير 2026، في خضم موجة احتجاجات واسعة عرفتها إيران. وتشير المعلومات التي راجعتها منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات تتهم المتهمين بالضلوع في أحداث أسفرت عن مقتل عنصر من الحرس الثوري الإيراني وشخص بلا مأوى، غير أن المنظمة تؤكد أن أيا من المتهمين في هذه القضية لم توجه إليه تهمة القتل رسميا، رغم صدور أحكام بالإعدام بحق عشرة منهم.
وتشمل التهم الموجهة إلى المتهمين، وفق «هرانا»، «المحاربة عن طريق حمل السلاح الأبيض» و«تخريب الممتلكات العامة» و«التجمع والتواطؤ» و«الدعاية ضد النظام». وتعد تهمة «المحاربة» من أخطر التهم في القانون الإيراني، إذ يمكن أن تترتب عليها عقوبة الإعدام.
وتثير قضية ترانه رحيمي اهتماما حقوقيا متزايدا بسبب ما أوردته منظمات وتقارير إعلامية بشأن ظروف التحقيق والمحاكمة. فقد ذكرت هيومن رايتس ووتش أن المعلومات التي راجعتها تفيد بأن المتهمين قالوا إن اعترافات استُخدمت ضدهم انتُزعت تحت التعذيب، كما أشارت المنظمة إلى شكاوى بشأن عدم تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على ملف القضية أو تقديم بعض الأدلة التي اعتبرها الدفاع نافية للاتهامات. هذه المعطيات تعكس رواية مصادر حقوقية والمتهمين، ولم تعلن السلطات الإيرانية، في المصادر التي راجعتها، قبولها بهذه الاتهامات.
كما أفادت إذاعة فردا، التابعة لراديو أوروبا الحرة/راديو الحرية، نقلا عن أسرة التوأمين، بأن ترانه ورومينا تعرضتا للتعذيب والضغط من أجل الاعتراف بتهم تنفيانها. ويجب التعامل مع هذه الرواية باعتبارها ادعاء صادرا عن العائلة ومصادر حقوقية، لا حقيقة مثبتة بشكل مستقل.
وتقول «هرانا» إن ترانه ورومينا موجودتان حاليا في سجن دولت آباد بمدينة أصفهان، وإنهما اعتقلتا بعد نحو أسبوع من أحداث يناير. وأفادت الوكالة بأنهما قضتا فترة في الحبس الانفرادي قبل نقلهما إلى الجناح العام، وأنهما حُرمتا لفترة من الاتصال بعائلتهما والزيارات. كما أشارت إلى اعتراض محامي المتهمين على عدم حصولهم على الوقت الكافي لدراسة جانب كبير من أوراق الملف قبل انعقاد جلسة المحاكمة.
وتكتسب قضية ترانه رحيمي دلالة أوسع لأنها لا تتعلق بشخص واحد فقط. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش خلال الشهور الأخيرة سلسلة قضايا صدرت فيها أحكام بالإعدام ضد أشخاص ارتبطت ملفاتهم باحتجاجات ديسمبر 2025 ويناير 2026، وانتقدت المنظمة ما وصفته بإجراءات قضائية مختصرة ومحاكمات جماعية وصدور أحكام بالموت استنادا إلى تهم أمنية فضفاضة. وتمثل هذه المواقف تقييمات حقوقية صادرة عن المنظمة وليست أحكاما قضائية مستقلة.
وحتى 18 شتنبر 2026، تؤكد أحدث المعلومات المتاحة أن حكم ترانه رحيمي لا يزال في المرحلة الابتدائية، ولم يثبت من المصادر الموثوقة التي تمت مراجعتها صدور قرار نهائي بتأييد الإعدام أو تحديد موعد لتنفيذه. كما أن بعض التفاصيل المتداولة إعلاميا، مثل عمر ترانه، تختلف بين المصادر؛ إذ تصفها تقارير بأنها تبلغ 20 عاما، فيما ذكرت أخرى أنها في الحادية والعشرين. لذلك تبدو الصياغة الأدق صحفيا هي الإشارة إليها باعتبارها «شابة إيرانية في العشرينيات من عمرها».
ولا تنفصل هذه القضية عن النقاش الدولي الأوسع حول عقوبة الإعدام في إيران، وخصوصا عندما ترتبط بتهم أمنية أو احتجاجات سياسية. وفي مثل هذه الملفات، لا يقتصر السؤال الحقوقي على العقوبة نفسها، وإنما يمتد إلى الطريقة التي جُمعت بها الأدلة، ومدى حرية المتهم في الدفاع عن نفسه، وإمكانية التواصل مع محاميه، وغياب الاعترافات المنتزعة بالإكراه، ووجود مراجعة قضائية حقيقية قبل إصدار حكم لا رجعة فيه مثل الإعدام.
وبينما تنتظر ترانه رحيمي نتيجة مسار الطعن، تبقى قضيتها واحدة من أكثر الملفات حساسية في موجة المحاكمات التي أعقبت احتجاجات إيران مطلع 2026. فالمصير القانوني لهذه الشابة لن يحسم فقط مستقبلها الشخصي، بل سيبقى أيضا اختبارا جديدا لمدى التزام القضاء الإيراني بالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة في القضايا التي تنتهي بعقوبة الموت.







0 التعليقات:
إرسال تعليق