إذا أردت أن أقرأ تاريخ السياسة المغربية من نافذة واحدة، فسأختار البرلمان. ففي قاعة مجلس النواب تختصر أكثر من ستة عقود من التحولات التي عرفها المغرب: دساتير تغيرت، وأحزاب صعدت وأخرى تراجعت، وأنظمة اقتراع أعيد تشكيلها، وعدد النواب تضاعف تقريباً، وانتقلت المؤسسة التشريعية من تجربة أولى قصيرة ومتوترة إلى برلمان من غرفتين يضم اليوم 515 عضواً بين مجلس النواب ومجلس المستشارين. ومع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، تبدو العودة إلى هذه الرحلة ضرورية، ليس باعتبارها سرداً للتواريخ فقط، بل لأنها تكشف كيف تغيرت فكرة التمثيل السياسي نفسها في المغرب.
البداية الدستورية كانت سنة 1962، مع أول دستور للمملكة بعد الاستقلال، لكن أول انتخابات تشريعية لم تجر إلا في 17 ماي 1963. تشكل البرلمان الأول من غرفتين: مجلس للنواب يضم 144 عضواً منتخبين بالاقتراع العام المباشر، ومجلس للمستشارين يضم 120

















